‏إظهار الرسائل ذات التسميات حماية الاطفال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حماية الاطفال. إظهار كافة الرسائل

2016/09/05

حماية الأطفال في الطريق من وإلى المدرسة

في أي عمر من الممكن الاعتماد على الطفل ان يلتحق ويغادر المدرسة منفردا دون راعي له يضمن سلامة وصوله للمنزل؟
تشير المراجع المعرفية إلى أن أي طفل عمره أقل من إحدى عشرة سنة أو أثني عشرة سنة يتوجب أن يكون هناك راعي له خلال مغادرته المنزل إلى المدرسة أو بالعكس أو السماح بالخروج له منفردا للمجتمع المحلي، وحتى بعد هذا العمر يتوجب أن يرافقه شخص يرعاه اعتمادا على نضوجه الاجتماعي والنفسي، ويتوجب ذلك أيضا إن كان يعاني من إعاقات جسدية أو بصرية أو سمعية أو من اضطرابات سلوكية أو اضطرابات اللغة والكلام، ويعتمد ذلك أيضا على بعد المسافة ما بين المدرسة والمنزل وعلى شيوع عوامل الخطورة في المجتمع المحلي للتعرض للعنف أو الاستغلال أو غياب معايير السلامة العامة بالطرق.

ما هي المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في المجتمع المحلي خلال ذهابهم وإيابهم من المدرسة؟
قد يتوه الطفل في الطرق والأزقة ويضل الطريق إلى منزله.
قد يتعرض لحوادث المرور ولمخاطر الإصابات بسبب ضعف مواصفات السلامة في الطرق والمرافق العامة.
قد يتعرض الطفل لمخاطر من رفقاء السوء كالتعود على التدخين أو الكحول أو المواد الطيارة.
قد يتعرض للعنف الجسدي والتنمر من أطفال آخرين في الطرقات.
وقد يتعرض لمخاطر العنف الجنسي من المراهقين والبالغين إن كانوا من المجتمع المحلي أو غرباء.
على الرغم من عدم شيوعها في مجتمعنا قد يتعرض الطفل لمخاطر الخطف المباشر وبالتالي الاتجار بالبشر وبالأعضاء البشرية أو الانضمام لعصابات تهريب المخدرات، أو الانخراط في العصابات المسلحة والتكفيرية.
هذه المخاطر ليست محصورة فقط بفترة ذهاب الطفل لوحدة للمدرسة وعودته منها، بل هي موجودة أيضا في الأماكن الأخرى التي قد يتواجد بها الطفل وحيدا إن كان برضى والديها أو رغما عنهما أو بغفلة منهما، مثل مجمعات التسوق او المتنزهات العامة أو صالات الألعاب والسينما.

على من تقع المسؤولية؟
حسب المراجع المعرفية المسندة، الأطفال أقل من عمر احدى عشر أو اثني عشر عاما والأطفال المحتاجين لرعاية خاصة، تنتقل مسؤولية رعايتهم من الوالدين او المسؤولين عنهم إلى إدارة المدرسة والمعلمين لحظة إيصالهم للمدرسة او للمركبة العائدة للمدرسة، وكذا عند مغادرتهم المدرسة أو مركبة المدرسة تنتقل مسؤولية رعايتهم من المدرسة إلى الاهل.
يتحمل الاهل المسؤولية المباشرة عن إيصال الطفل للمدرسة أو للمركبة العائدة لها واخفاقهم بذلك يعتبر إهمالا قد يعرض الطفل للخطر، وبالمقابل لا يتوقع أن يغادر الطفل المدرسة او المركبة دون ضمان انتقال هذه الرعاية لأهله، واخفاق إدارة المدرسة بذلك يشكل شكلا من أشكال الاهمال ايضا، وبالتالي انتهاكا لحقوقه، ويشارك في هذا الشكل من الإهمال أهل الطفل في حال اخفاقهم أو تأخرهم غير المبرر لاستلام الطفل وضمان إيصاله للمنزل.
انتقال رعاية الطفل الآمنة من أهل الطفل إلى المدرسة وبالعكس من المدرسة إلى أهل الطفل، يجب أن يمتد ليشمل رعايته في واسطة النقل او المركبة التي قد تستخدم لهذ الغاية، ويتم ضمان ذلك بوجود مشرفة متخصصة بالمركبة تكون مسؤولة عن رعاية الطفل خلال وجوده بالمركبة ولدى انتقاله للمدرسة أو للمنزل.
للأسف لم تتضمن قوانين وأنظمة وتعليمات وزارة التربية والتعليم الاردنية أي نصوص واضحة تتعلق بحماية الأطفال أثناء قدومهم او خروجهم من المدرسة او تضمن استمرارية رعايتهم عند وصولهم للمدرسة او مغادرتها، وإن إغفال الحكومة لمثل هكذا نصوص يشكل انتهاكا لحقهم بالحماية والامن والسلامة.
هناك مسؤولية مباشرة لإدارة المدرسة عن رعاية الطفل خلال فترة وجوده بها، وقد نصت المادة 289من قانون العقوبات الأردني على أن " كل من ترك قاصراً لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع او معقول ويؤدي الى تعريض حياته للخطر، او على وجه يحتمل ان يسبب ضررا مستديماً لصحته يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة. وتكون العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات إذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره. الا أن الضبابية في قانون التربية والتعليم حول من هو المسؤول عن الطفل لحظة خروجه من المدرسة يجعل من تطبيق هذه المادة أمرا محيرا بين إنفاذها على والدي الطفل أو إنفاذها على إدارة المدرسة، وهذه الضبابية لا تنعكس سلبا الا على الطفل نفسه وتعرض حياته للخطر دون رادع حقيقي يوفر له الحماية.

ما هي وسائل تهيئة الطفل ليعتمد على نفسه خارج المنزل عند وصوله للمرحلة العمرية المناسبة؟
 يجب تزويد الاطفال بالمعارف الأساسية للتعامل مع الغرباء ولمخاطر عبور الطريق والمركبات ولوسائل مواجهة اللذين قد يعرضوهم للتنمر وأيضا التعرف على مخاطر التدخين والمخدرات والمواد الطيارة.
تتحمل كل من إدارة المدرسة والمعلمين والوالدين مسؤولية التوعية هذه، والاخفاق في تنفيذها يشكل أحد مظاهر انتهاك حقوق الطفل، وتتحمل الدولة مسؤولية التخطيط والتنفيذ لمثل هذه البرامج التوعوية للأطفال، على المستوى الوطني، لتمكينهم من حماية أنفسهم لدى بلوغهم العمر المناسب ليخرجوا للمجتمع لوحدهم.

هل من الممكن الوقاية وبالتالي حماية الأطفال واليافعين من إصابات حوادث الطرق؟
يجب توفير برامج توعية تحث الوالدين على لعب دور إيجابي في سلوك الأطفال واليافعين عند استعمال المركبة أو الطريق، فهم القادرين على التأثير الإيجابي بالأطفال وباليافعين.
على الحكومة أن تتبنى وتطبيق استراتيجيات للوقاية من إصابات حوادث الطرق، وتحديث وتطبيق القوانين الرادعة، وضمان أن تكون المركبات في مواصفات آمنة، وتحسين البنية التحتية للطرق، ويتوقع أن تقوم الدولة بتدخلات تشكل عوامل وقائية في مواجهة عوامل الخطورة التي تؤدي لإصابات حوادث الطرق.
 يجب أن تتصف البنية التحتية للطرق بكونها صديقة للأطفال تفصل بين المشاة والمركبات، وتوفر وسائل قطع طرق آمنة مقابل مدارس الأطفال وأماكن تنزههم كبناء الأنفاق والجسور، ويجب أن تكون ملاعب الأطفال في المدراس والأماكن العامة آمنة وغير نافذه للطرق العامة، كما ويجب أن يكون هناك حد أدنى من مواصفات صديقة للأطفال عند ترخيص المركبات كالإلزام باستعمال مقعد تقييد الأطفال وحماية لمغالق أبواب ونوافذ المركبة.
الدكتور هاني جهشان مستشار اول الطب الشرعيالخبير في مواجهة العنف لدى مؤسسات الأمم المتحدة

2014/11/12

حماية الاطفال المحتاجين لتدخل طبي

تنص المرجعيات المعرفية المتعلقة بحماية الأطفال؛ بإن إخفاق والدي الطفل بتحمل مسؤولية تقديم الرعاية الطبية له، هو شكل من أشكال "إهمال الأطفال" ويهدد حياة الطفل مباشرة ويتطلب التدخل متعدد القطاعات الصحية والإجتماعية والقانونية، ويأخذ اشكالا متعددة من أهمها عدم الالتزام بتوفير وتنفيذ خطة العلاج التي وضعها أو وصفها الطبيب مما يؤدي إلى حدوث الضرر فعليا أو المخاطرة باحتمال حدوثه، أو قد يحدث بالتأخير في طلب الرعاية الطبية لحالة مرضية بها مؤشرات تستوجب التدخل الطبي العاجل. إن خطورة هذا الشكل من أشكال الإهمال على حياة الطفل تعتمد مباشرة على ماهية الحالة المرضية التي يعاني منها الطفل وعلى ما تتضمنه من مخاطر كامنة تهدد حياته في حال عدم تقديم الرعاية الطبية له.
جذور مشكلة إهمال تلبية احتياج الطفل للرعاية الطبية هي عبارة عن عوامل خطورة تتفق والنموذج البيئي متعدد الأسباب المتقاطعة مع بعضها البعض (1) فهناك عوامل متعلقة بالفرد كون أحد الوالدين او كلاهما يتصف بالجهل أو يعاني من الإدمان على الكحول أو المخدرات أو من أمراض أو اضطرابات نفسية، او من غياب المهارات الوالدية وغياب القدرة على التخطيط وهناك (2) العوامل المتعلقة بمدى واسع من اضطرابات العلاقة ما بين الوالدين وخاصة في الأسر الفوضوية، بما في ذلك انفصال الوالدين أو حدوث الطلاق بينهما، وأيضا اضطراب العلاقة ما بين أحد الوالدين أو كلاهما مع طفل غير مرغوب بولادته او طفل غير مرغوب بوجوده بالأسرة كان يكون غير شرعي أو معاق أو يعاني من أمراض خطيرة أو مزمنة، أما العوامل (3) المجتمعية التي قد تؤدي إلى إهمال تقديم الرعاية الطبية للطفل فتشمل الفقر والبطالة وغياب التأمين الصحي للأطفال أو وجود معيقات إدارية وتنفيذية في تطبيق هذا التأمين، وغياب أو ضآلة توفر الخدمات الصحية بالمجتمع المحلي، اما العوامل المتعلقة (4) بالثقافة الاجتماعية السائدة حول الأمراض الخطيرة او المزمنة أو الإعاقات، بأنها "قضاء وقدر" يجب تقبله والاستسلام له، أو انتشار أفكار من أن هذه الأمراض الخطيرة أو الإعاقات هي نتيجة خطيئة أو أرواح شريرة أو من فعل الشيطان، لا مجال لعلاجها، وكذلك أنتشار ثقافة الوثوق بعلاج المشعوذين أو العلاج الشعبي بالتعاويذ  والتمائم.
أخذين بعين الاعتبار عوامل الخطورة السابقة فإن الأطفال الأكثر عرضة للإهمال بتقديم الرعاية الطبية لهم، هم الأطفال حديثي الولادة بتشوهات خلقية، أو الأطفال الخدج بولادة مبكرة أو ذو الوزن الأقل من الطبيعي، والأطفال الذين يعانون من الشلل الدماغي أو الإعاقات الشديدة أو الأمراض المزمنة المستعصية.  
المرجعية القانونية:
إن الأساس في أي تداخل طبي أو جراحي، في الحالات العادية، أن يجرى برضى المريض أو ولي أمره فقد نصت المادة 2 من الدستور الطبي الأردني على أن "كل عمل طبي يجب أن يستهدف مصلحة المريض المطلقة وأن تكون له ضرورة تبرره وأن يتم برضائه أو رضاء ولي أمره أن كان قاصرا أو فاقداً لوعيه" كما نصت الفقرة ج من المادة 62 من قانون العقوبات على أن "لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة. ويجيز القانون العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن شرط أن تجري برضى العليل أو رضى ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة."
ففي حال كان الإهمال بتقديم الرعاية الطبية للطفل برفض ولي أمره إجراء تداخل طبي أو جراحي، أو  كان بطلب ولي أمر الطفل إخراجه من المستشفى وهو بحالة صحية حرجة رغم نصيحة الطبيب، وكان هناك مخاطر على صحة أو حياة الطفل، فيتوقع من الطبيب أن يبادر بطلب توفير الحماية الاجتماعية للطفل بإعلام وزارة التنمية الاجتماعية وتطبيق المادة 31 من قانون الأحداث التي نص البند التاسع منها على "يعتبر محتاجا الى الحماية او الرعاية من كان معرضاً لخطر جسيم إذا بقي في اسرته" وقد سمح قانون الأحداث بإن يتم إجراء الحماية هذا عاجلا وعلى مدار الساعة عن طريق مكاتب الخدمة الاجتماعية في إدارة حماية الأسرة أو مديريات التنمية الاجتماعية، وعقب هذا الإجراء تصبح وزارة التنمية الاجتماعية المسؤولة المباشرة عن كافة إجراءات علاجه  وتقديم الرعاية الطبية له.
من الناحية الجزائية يشكل الإهمال برعاية الطفل صحيا أو هجره بالمستشفى جريمة بمرجعية المادة290 عقوبات التي تنص على "يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر الى سنة كل من كان والداً او ولياً او وصياً لقاصرٍ لم يكمل الخامسة عشرة من عمره او كان معهودا اليه شرعا أو قانوناً امر المحافظة عليه والعناية به، ورفض او أهمل تزويده بالطعام والكساء والفراش والضروريات الاخرى مع استطاعته القيام بذلك، مسببا بعمله هذا الاضرار بصحته، أو تخلى عنه قصدا او بدون سبب مشروع او معقول - مع انه قادر على اعالته - وتركه دون وسيلة لإعالته .وتكون العقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره" وتتصف هذه الجرائم بأحقية قيام المدعى العام بالملاحقة دون تقديم شكوى محددة فقد نصت الفقرة ج من المادة 3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية "إذا تعارضت مصلحة المجني عليه مع مصلحة من يمثله او لم يكن له من يمثله تقوم النيابة العامة مقامه"
الاستجابة:
يتوقع أن يتم التعامل مع حالات "الإهمال بتقديم الرعاية الطبية" للطفل، بمرجعية التشاركية للقطاعات الطبية والإجتماعية والقانونية لمحاولة تحديد جذور المشكلة بالاستناد لمبدئ المصلحة الفضلى للطفل وبأسلوب قائم على بناء علاقة ثقة مع والدي الطفل وعلى التعاطف وتجنب اللوم والتوبيخ، وإظهار التعاطف والرغبة بالمساعدة.
في حال وجود مؤشرات على إحتمال وجود مثل هذا الشكل من أشكال الإهمال أو التأكد من حدوثه، وبسبب المخاطر الكامنة التي تهدد حياة الطفل مباشرة بسبب مرضه، يتوقع من الجهات الحكومية الممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية والنيابة العامة أن تتدخل مباشرة لتحمل مسؤوليتها بحماية الطفل اجتماعيا بما في ذلك ضمان تنقيذ كافة الإجراءات الطبية، وأيضا بالملاحقة الجزائية لولي أمر الطفل بما يتفق مع القانون.
إن توفير الرعاية الصحية هو حق أساسي للطفل ضمنه الدستور والاتفاقيات الدولية، وتتحمل الحكومة مسؤولية تنفيذه بما في ذلك الأطفال المتعرضين لمخاطر الإهمال بتقديم الرعاية الطبية لهم، ويتوقع من الحكومة أن توفر الحماية الاجتماعية لهؤلاء الأطفال بما في ذلك الرعاية الطبية، وهذا يتضمن أيضا تجاوز أي معيقات إدارية أو تنفيذيه لتطبيق التأمين الصحي للأطفال الذي ضمنته التشريعات الأردنية، فلا مجال للتراخي أو التأخير عندما تكون حياة الطفل المنبوذ او المهجور مهددة بالموت.

الدكتور هاني جهشان، مستشار الطب الشرعي 
الخبير في مجال الوقاية من العنف