2016/11/26

سراب دولة سيادة القانون، العنف الجماعي مثالاً

إن العنف الجماعي ليس جزءا حتميا من حياتنا ولا يتوقع منا أن نتقبله كنمط يتصف به مجتمعنا، وهو ليس مشكلة مستعصية لا يمكن التغلب عليها بل من الممكن تحديد جذورها وأشكالها وعواقبها وبالتالي التخلص منها.
تعريف العنف حسب منظمة الصحة العالمية: الاستعمال المتعمد للقوة أو القدرة سواء بالتهديد أو الإستعمال الفعلي لها من قبل الشخص ضد نفسه أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة أو مجتمع، بحيث يؤدي إلى حدوث أو رجحان إحتمال حدوث إصابة أو موت أو إصابة نفسية أو سوء النماء أو الحرمان.
يمكن أن يعرف العنف الجماعي بأنه استخدام العنف كآلة أو وسيلة بواسطة أشخاص يعرفون أنفسهم بأنهم أعضاء في مجموعة، سواء كانت هذه المجموعة ثابتة أو مرحلية من ناحية المكان والزمان، ضد مجموعة أخرى وذلك لتحقيق أغراض اجتماعية أو إقتصادية أو سياسية، منفردة أو مجتمعة.
يجب تمييز العنف الجماعي عن العنف المجتمعي والذي يقصد به: العنف الذي يقع بين أشخاص لا تجمعهم قرابة سواء كانوا يعرفون بعضهم او لا يعرفون، ويكون موضع العنف خارج المنزل عموما. 
عنف الفتيان (ذوي الأعمار بين 10 -29 سنة) يشمل طيفا واسعا من الأعمال العدوانية تتراوح بين التهديد و الضرب البدني إلى الإعتداء والإغتصاب والقتل. والذكور هم الجناة الأساسيين في العنف وضحاياه.

تأسيسا على هذا التعريف فإن الدافع وراء ارتكاب العنف الجماعي المتمثل بالعنف ما بين عائلات أو عشائر أو سكان أحياء محددة ضد مجموعات سكانية مشابهة يتعدى بطبيعة الحال حالة الغضب الآني المرافق لارتكاب جريمة ضد أحد أفراد الجماعة، إلى أغراض إجتماعية أو إقتصادية أو سياسية تخدم مصالح هذه الجماعة، وبذلك يستخدم هذا العنف كوسيلة ضغط لتحقيق هذه الأهداف.
إن قيام جماعة محددة، العشيرة مثلا، بعقاب مرتكب جريمة بحق أحد أفرادها والإنتقام منه بإيذاء أحد أفراد أسرته أو عشيرته أو ممتلكاتهم، أو قيام الجماعة بحماية غير قانونية لأحد أفرادها ارتكب جريمة ما ضد شخص من جماعة أخرى، هي وبصراحة مؤشرات راسخة على غياب الثقة بالسلطة القضائية وبدور الدولة الوقائي والعقابي في مواجهة الجريمة.

عوامل الخطورة لحدوث العنف الجماعي:
لقد نصت القوانين الجزائية الأردنية على عقوبة محددة لكل جريمة تطبق على الجميع بمساواة من قبل سلطة قضائية مشهود لها بالمهنية والنزاهة والحيادية، وعلى ترتيبات وقائية لمنع الجرائم والحد من تفاقمها، وشهد تاريخ العشائر الأردنية صفحة ناصعة في دعم الدور الوطني للدولة في مواجهة الجريمة، إلا أن ما نشاهده من عنف جماعي مؤخرا هو مؤشر على ضعف الثقة بالدولة الذي يتراوح بين حقيقة واقعة كتدني فعالية شبكة الأمان الإجتماعي وبين نظرة أفراد المجتمع للدولة التي تراجع دورها الحقيقي بسبب إزدياد الخصخصة ونقص حجم القطاع العام.
وعليه فإن سبب الخلل الذي أدى إلى العنف الجماعي في مجتمعنا والذي شاهدناه مؤخرا، هو تعاضد ضعف ثقة المواطن بالدولة بسبب غياب دورها الحقيقي مع شيوع ثقافة أن العنف الجماعي هو وسيلة ضغط على الدولة لتحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية وسياسية تخدم الجماعة أو بعض أفرادها.
أما عوامل الخطورة الأخرى التي تؤدي إلى حصول الشغب والعنف الجماعي والتي تتعاضد مع ضعف الثقة بسلطة الدولة، فتتمثل في إخفاق الدولة بإدارة التحديات السياسية، واتساع حالة التفاوت الإجتماعي، وزيادة توفر الأسلحة الفردية بين المواطنين.
ومن العوامل الديموغرافية التي أدت إلى ضعف دور الحكومة واستبداله بدور محلي للعشيرة هو تزايد الكثافة السكانية وازدياد نسبة الشباب في المجتمع المحلي وإخفاق الدولة بالتلاؤم مع ازدياد السكان وما يتطلب ذلك من دعم اجتماعي لهم، بالإضافة إلى المستويات العالية من البطالة خاصة ما بين الشباب، فضعف دور الدولة في موجهة هذه المشكلة أدى إلى استبداله بدور للعشيرة.
إن الثقافة السائدة حول تقبل العنف بما في ذلك العنف الجماعي، يعكس موروثا اجتماعيا وقيميا هاما ويساهم في تشكيل أهم عوامل الخطورة لحصول العنف، فالعوامل الثقافية تؤثر مباشرة على شدة وأشكال العنف في مجتمعنا، فمثلا يتم الإقرار والرضا بأن العنف طريقة طبيعية لحل النزاعات والخلافات ويتعلم المواطنين، وخاصة الشباب منهم، تبني القيم التي تدعم السلوك العنفي. أما الترويج لثقافة الإنتماء العشائري بما يفوق الانتماء للأسرة والمجتمع المحلي وللدولة فيشكل أيضا عامل خطورة أساسي في حصول العنف الجماعي ومن الدقة وصفه بأنه تزويد وشحن بنعرات سلبية غير مقبولة.
أما عوامل الخطورة الفردية المتمثلة بفرط الاندفاعية وضعف السيطرة على السلوك، والنّزق والعصبية فقد لا تلعب دورا هاما في أن تكون السبب المباشر للعنف الجماعي إلا أن مثل هؤلاء الأشخاص يكونوا السباقين في ممارسة الأفعال العدائية أثناء حدوث العنف الجماعي.

مرجعيات مواجهة العنف الجماعي:
أولا: إن المرجعية الأساسية في مواجهة العنف الجماعي، هو أن هناك سلطة للكحومة يعبر عنها بوجود أطر قانونية نافذة تطبق على جميع المواطنين بالتساوي، فمقياس النجاح في مواجهة العنف هو قوة الردع المتمثلة بالمدى الذي تستطيع الدولة من خلاله تطبيق قوانينها الجزائية بقوة وحزم على مرتكبي الجرائم، وتنفيذ قوانينها المتعلقة بالوقاية من العنف قبل حدوثه ومنع تفاقم عواقبه بعد حدوثه.
ثانيا: المرجعية الثانية في مواجهة العنف الجماعي تتمثل بتطبيق الحكومة لسياسات توفر الحماية الإجتماعية للمواطنين، بترسيخ التكامل الاجتماعي في مواجهة التفرقة، التعصب، الإضطهاد، النفور، والكراهية، والإنفصالية.
تأسيسا على المرجعيات المشار إليها أعلاه يتوقع من الحكومة أن تضع إستراتيجية وطنية للوقاية من العنف، بما في ذلك العنف الجماعي، على أن تضمن تنفيذها بخطة عمل قابلة للمراقبة والتقييم.
ويتوقع أن تهدف الإستراتجية الوطنية للوقاية من العنف إلى مايلي:
(1)  تحقيق البنية الإجتماعية العادلة والثابتة، وبناء الروابط بين المجموعات السكانية بناء على العدالة والمواطنة والمساوة كعنصر أساسي وقائي لمنع العنف.
(2) تطوير الموارد البشرية والعمل بطرق مختلفة لإدماح المواطنين في مشاريع تنموية.
(3) إدماج الوقاية من العنف في السياسات الإجتماعية والثقافية للمجتمعات المحلية لمواجهة ثقافة تقبل العنف.
(4) المحافظة على الأمن والآمان في المجتمعات المحلية بما في ذلك مواجهة الإنتشار غير القانوني للإسلحة الصغيرة.
(5) وضع برامج تهدف لاعتماد مبدأ اللاعنف من قبل فئة الشباب اليافعين في الجامعات والمدارس والمجتمعات المحلية والوصول لآليات تكشف مبكرا نزعات العنف لديهم.
(6) وضع آليات لضمان الإستجابة المهنية لحماية ضحايا العنف من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية وكذلك القانونية بضمان رد الضرر والتعويض.
ليس العنف أمرا حتميا علينا تقبله، فهو آفة من الممكن علاجها ومن الممكن الوقاية منها إذا تحمل المواطن والأسرة والعشيرة والدولة أدوارهم بمسئولية، كل في مجاله.
الدكتور هاني جهشان مستشار الطب الشرعي
الخبير في مواجهة العنف لدى مؤسسات الأمم المتحدة

2016/11/05

جرائم القتل في الأردن... وذاكرة السمك

 مع كل جريمة قتل لطفل معذب أو قتل أسري او انتحار بعد قتل افراد الاسرة، نرصد ارتفاع في وتيرة النشاط الإعلامي في مجالات (1) التقارير الصحفية (2) كُتّاب الاعمدة (3) الندوات التلفزيونية (4) اعلام المواطن والتواصل الاجتماعي الخ.. وتستمر لبضعة أيام... ولان ذاكرتنا في الاردن كذاكرة السمك نعود بعد بضعة أيام لملهاة السياسة الأردنية ووهم الديمقراطية ومسرحية تشكيل مجلس الوزراء والعرض الساخر لثقة مجلس النواب بالحكومة...

المنفر بالموضوع ان وزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية... لا تملك حتى ذاكرة السمك... لان موضوع الوقاية والاكتشاف المبكر لعوامل الخطر المتعلقة بالعنف والجريمة خارج اهتماماتها أصلا وهي غير معنية به مطلقا... وأكثر ما يمكن إنجازه من المؤسسات الأخرى، كالمجلس الوطني لشؤون الأسرة، هو تشكيل لجنة تحقيق تتعثر ببيروقراطية، تخفي وراءها تخلف إداري وفساد المؤسسات ذات العلاقة بموضوع التحقيق، والمخرجات بعد عدة أشهر تقرير هزيل "لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ"

جرائم القتل حسب مرجعيات منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، يقسم لثلاثة أقسام رئيسية كما يلي:
1) القتل المرتبط بالعلاقات ما بين الأشخاص وتكون الجريمة في هذا النوع من القتل بسبب وجود نزاع ما بين الجاني والمجني عليه، أو لقيام الجاني بعقاب المجني عليه لأسباب اجتماعية، ثقافية، او اقتصادية. وينقسم إلى (أ) القتل المرتبط بالنوع الاجتماعي والقتل المرتبط بالعلاقات الأسرية، والقتل العرفي (جرائم الشرف)، والانتحار بعد قتل أفراد الأسرة، وفي هذه الجرائم يكون الجاني والمجني عليه في نفس المسكن أو بينهما علاقة اجتماعية، ويرتبط هذا القتل بعوامل عاطفية أو اقتصادية أو قانونية. (ب) القتل خارج العلاقات الأسرية والعاطفية وهو مرتبط بقضايا الثأر أو الخلاف على الممتلكات، الخلافات ما بين الجيران، أو بين الغرباء تماما بحيث يكون الجاني والمجني عليه لا يعرفان بعضهما البعض مسبقا ويكون القتل هنا مرتبط بفعل عنفي عشوائي بظروف جمعت بينهما، وأيضا مرتبط بهذا النوع القتل الجماعي في أماكن العمل او المدرسة.
2) القتل المرتبط بجرائم جنائية وينقسم الى (أ) القتل المرتبط بالاتجار بالمخدرات وجرائم السرقة والسطو المسلح، والقتل المرتبط بالجرائم الجنسية، وقد لا يكون القتل هو الهدف الرئيسي لكنه ينفذ كجزء من تنفيذ الجريمة او للحيلولة دون اكتشاف السارق او المغتصب. (ب) الجريمة المنظمة من قبل العصابات وتجار المخدرات والأسلحة وتهريب البشر وتستهدف المنافسين او القائمين على العدالة أي الشرطة والقضاء أو استعراضا للقوة والسيطرة على مناطق محددة لشيوع الجريمة المنظمة.
3) القتل المرتبط بأجندات إجتماعية-سياسية ومثال عليها (أ) القتل المرتبط بالإرهاب وجرائم الكراهية، والتمييز العنصري حسب العرق، والجنسية، والدين، والمستوى الاجتماعي الخ... (ب) القتل المرتكب من قبل ضباط تطبيق القانون، (ج) قتل التنظيمات الاجتماعية-السياسية السرية اشخاص لهم رأي معلن دفاعا عن مبادئها. (د) قتل العاملين في مجال الصحافة والخدمات الإنسانية التطوعية وفي مؤسسات الأمم المتحدة. 

شيوع النوع الأول من جرائم القتل المنوه عنه أعلاه موثق في الأردن ويشكل جزءا إحصائيا هاما من مجمل جرائم القتل، وهناك عدة حالات من النوع الثاني المرتبط بالجرائم، وتم مؤخرا توثيق وقوع حالات من النوع الثالث المتعلق بجرائم الكراهية. الوقاية من هذا الجرائم عموما، كما تشير المراجع المعرفية المسندة، لا يعتمد بدرجة كبيرة على تشديد  العقوبة للردع، وإنما على برامج الوقاية الأولية بالتعامل مع عوامل الخطورة للجريمة قبل حدوثها وأيضا على برامج الوقاية الثانوية الموجهة لفئات من المجتمع معرضة للخطر أكثر من غيرها...

إتمام جريمة القتل يتطلب ان يكون هناك دافع للقتل ويتبعه التخطيط وظروف تسمح بالتنفيذ وسياق يوفر أداة الجريمة ومكانها وقدرة على التنفيذ مرتبطة مباشرة بماهية العلاقة ما بين الجاني والمجني عليه، وللأسف يغيب عن ذهن الكثيرين ان جريمة القتل لا تكتمل الا بتراخي وعجف الحكومة...
هل هناك مسؤولية على الحكومة بحدوث مثل هذه الجرائم؟ لنضع النقاط على الحروف بصراحة:
1) وزارة الصحة لا زالت تنأى بنفسها عن مهمة رئيسية تتعلق بحياة وصحة الإنسان وهي الوقاية من العنف والإصابات، على الرغم من توصيات منظمة الصحة العالمية بإنشاء مديرية الوقاية من العنف والإصابات ومنذ عدة سنوات إلا أنها لم تبادر مطلقا للولوج في هذا المجال وكأنها غير معنية به.
2) شيوع الأمراض والاضطرابات النفسية والإدمان وضعف الاستجابة لها على المستوى الوطني بالوقاية وبتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية وبالعمل على تطوير التشريعات المتعلقة بالطب النفسي، ويشمل ذلك وللأسف الأطفال اقل من 18 سنة حيث لا يوجد جهة حكومية تقدم الرعاية الطبية النفسية لهم.
3) وزارة التنمية الاجتماعية لا زالت متعثرة في برامج حماية الأسرة وخاصة برامج الوقاية وتغيير الاتجاهات السلبية بالمجتمع المتعلقة بالعنف، وأيضا هناك ضعف مزمن ببرامج الاستجابة للعنف الأسري والتي تتفاقم وتتكرر ليصاحبها جرائم قتل أسري.
4) هناك غياب أي جهة تتحمل مسؤولية علاج وتأهيل الأطفال مرتكبي الجرائم (الاحداث) بشكل متكامل من الناحية النفسية والاجتماعية، علما بأن الأبحاث تشير لاحتمال نجاح برامج تأهيلهم إذا تمت في وقت مبكر وبالتالي الوقاية من ارتكابهم جرائم، بما فيها القتل، عند تعديهم مرحلة الطفولة.
5) وزارة الداخلية: غياب السيطرة على شيوع أدوات ارتكاب جرائم القتل وخاصة الأسلحة النارية الصغيرة من الناحية التشريعية والتنفيذية، وعدم إعطاء أولوية لمواجهة الاتجار بالسلاح بالسوق السوداء.
6) شيوع التعاطي والاتجار بالمخدرات بأشكالها وخاصة العقاقير الطبية والمخدرات رخيصة الثمن المصنعة محليا، وشيوع فكرة هزيلة من أن الأردن لا زال ممراً للمخدرات وليس منتجا أو مستهلكا لها، علما بأن الترويج و الاقتناع بهذه الفكرة يؤدي لضعف الرقابة من قبل الأهل والمدرسة ومؤسسات المجتمع على الأطفال والأبناء.
7) مجلس النواب: الفجوات في التشريعات الاردنية التي لا زالت تسمح بالإفلات من العقاب وخاصة بجرائم قتل النساء والأطفال داخل الأسرة والمتعلقة بإسقاط الحق الشخصي.
عبارة "نحن جميعنا نتحمل المسؤولية"، أي المجتمع والدولة هي عبارة يعصى علي فهمها... لان من يتحمل المسؤولية في مواجهة عوامل الخطورة هي وزارات محددة تخفق بمهام يتوقع منها أن تنجزها بمهنية وحرفية وبمرجعية قانونية أخلاقية.
الدكتور هاني جهشان، مستشار أول الطب الشرعي

جرائم القتل في الأردن... وذاكرة السمك

 مع كل جريمة قتل لطفل معذب أو قتل أسري او انتحار بعد قتل افراد الاسرة، نرصد ارتفاع في وتيرة النشاط الإعلامي في مجالات (1) التقارير الصحفية (2) كُتّاب الاعمدة (3) الندوات التلفزيونية (4) اعلام المواطن والتواصل الاجتماعي الخ.. وتستمر لبضعة أيام... ولان ذاكرتنا في الاردن كذاكرة السمك نعود بعد بضعة أيام لملهاة السياسة الأردنية ووهم الديمقراطية ومسرحية تشكيل مجلس الوزراء والعرض الساخر لثقة مجلس النواب بالحكومة...

المنفر بالموضوع ان وزارة الصحة ووزارة التنمية الاجتماعية... لا تملك حتى ذاكرة السمك... لان موضوع الوقاية والاكتشاف المبكر لعوامل الخطر المتعلقة بالعنف والجريمة خارج اهتماماتها أصلا وهي غير معنية به مطلقا... وأكثر ما يمكن إنجازه من المؤسسات الأخرى، كالمجلس الوطني لشؤون الأسرة، هو تشكيل لجنة تحقيق تتعثر ببيروقراطية، تخفي وراءها تخلف إداري وفساد المؤسسات ذات العلاقة بموضوع التحقيق، والمخرجات بعد عدة أشهر تقرير هزيل "لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ"

جرائم القتل حسب مرجعيات منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، يقسم لثلاثة أقسام رئيسية كما يلي:
1) القتل المرتبط بالعلاقات ما بين الأشخاص وتكون الجريمة في هذا النوع من القتل بسبب وجود نزاع ما بين الجاني والمجني عليه، أو لقيام الجاني بعقاب المجني عليه لأسباب اجتماعية، ثقافية، او اقتصادية. وينقسم إلى (أ) القتل المرتبط بالنوع الاجتماعي والقتل المرتبط بالعلاقات الأسرية، والقتل العرفي (جرائم الشرف)، والانتحار بعد قتل أفراد الأسرة، وفي هذه الجرائم يكون الجاني والمجني عليه في نفس المسكن أو بينهما علاقة اجتماعية، ويرتبط هذا القتل بعوامل عاطفية أو اقتصادية أو قانونية. (ب) القتل خارج العلاقات الأسرية والعاطفية وهو مرتبط بقضايا الثأر أو الخلاف على الممتلكات، الخلافات ما بين الجيران، أو بين الغرباء تماما بحيث يكون الجاني والمجني عليه لا يعرفان بعضهما البعض مسبقا ويكون القتل هنا مرتبط بفعل عنفي عشوائي بظروف جمعت بينهما، وأيضا مرتبط بهذا النوع القتل الجماعي في أماكن العمل او المدرسة.
2) القتل المرتبط بجرائم جنائية وينقسم الى (أ) القتل المرتبط بالاتجار بالمخدرات وجرائم السرقة والسطو المسلح، والقتل المرتبط بالجرائم الجنسية، وقد لا يكون القتل هو الهدف الرئيسي لكنه ينفذ كجزء من تنفيذ الجريمة او للحيلولة دون اكتشاف السارق او المغتصب. (ب) الجريمة المنظمة من قبل العصابات وتجار المخدرات والأسلحة وتهريب البشر وتستهدف المنافسين او القائمين على العدالة أي الشرطة والقضاء أو استعراضا للقوة والسيطرة على مناطق محددة لشيوع الجريمة المنظمة.
3) القتل المرتبط بأجندات إجتماعية-سياسية ومثال عليها (أ) القتل المرتبط بالإرهاب وجرائم الكراهية، والتمييز العنصري حسب العرق، والجنسية، والدين، والمستوى الاجتماعي الخ... (ب) القتل المرتكب من قبل ضباط تطبيق القانون، (ج) قتل التنظيمات الاجتماعية-السياسية السرية اشخاص لهم رأي معلن دفاعا عن مبادئها. (د) قتل العاملين في مجال الصحافة والخدمات الإنسانية التطوعية وفي مؤسسات الأمم المتحدة. 

شيوع النوع الأول من جرائم القتل المنوه عنه أعلاه موثق في الأردن ويشكل جزءا إحصائيا هاما من مجمل جرائم القتل، وهناك عدة حالات من النوع الثاني المرتبط بالجرائم، وتم مؤخرا توثيق وقوع حالات من النوع الثالث المتعلق بجرائم الكراهية. الوقاية من هذا الجرائم عموما، كما تشير المراجع المعرفية المسندة، لا يعتمد بدرجة كبيرة على تشديد  العقوبة للردع، وإنما على برامج الوقاية الأولية بالتعامل مع عوامل الخطورة للجريمة قبل حدوثها وأيضا على برامج الوقاية الثانوية الموجهة لفئات من المجتمع معرضة للخطر أكثر من غيرها...

إتمام جريمة القتل يتطلب ان يكون هناك دافع للقتل ويتبعه التخطيط وظروف تسمح بالتنفيذ وسياق يوفر أداة الجريمة ومكانها وقدرة على التنفيذ مرتبطة مباشرة بماهية العلاقة ما بين الجاني والمجني عليه، وللأسف يغيب عن ذهن الكثيرين ان جريمة القتل لا تكتمل الا بتراخي وعجف الحكومة...
هل هناك مسؤولية على الحكومة بحدوث مثل هذه الجرائم؟ لنضع النقاط على الحروف بصراحة:
1) وزارة الصحة لا زالت تنأى بنفسها عن مهمة رئيسية تتعلق بحياة وصحة الإنسان وهي الوقاية من العنف والإصابات، على الرغم من توصيات منظمة الصحة العالمية بإنشاء مديرية الوقاية من العنف والإصابات ومنذ عدة سنوات إلا أنها لم تبادر مطلقا للولوج في هذا المجال وكأنها غير معنية به.
2) شيوع الأمراض والاضطرابات النفسية والإدمان وضعف الاستجابة لها على المستوى الوطني بالوقاية وبتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية وبالعمل على تطوير التشريعات المتعلقة بالطب النفسي، ويشمل ذلك وللأسف الأطفال اقل من 18 سنة حيث لا يوجد جهة حكومية تقدم الرعاية الطبية النفسية لهم.
3) وزارة التنمية الاجتماعية لا زالت متعثرة في برامج حماية الأسرة وخاصة برامج الوقاية وتغيير الاتجاهات السلبية بالمجتمع المتعلقة بالعنف، وأيضا هناك ضعف مزمن ببرامج الاستجابة للعنف الأسري والتي تتفاقم وتتكرر ليصاحبها جرائم قتل أسري.
4) هناك غياب أي جهة تتحمل مسؤولية علاج وتأهيل الأطفال مرتكبي الجرائم (الاحداث) بشكل متكامل من الناحية النفسية والاجتماعية، علما بأن الأبحاث تشير لاحتمال نجاح برامج تأهيلهم إذا تمت في وقت مبكر وبالتالي الوقاية من ارتكابهم جرائم، بما فيها القتل، عند تعديهم مرحلة الطفولة.
5) وزارة الداخلية: غياب السيطرة على شيوع أدوات ارتكاب جرائم القتل وخاصة الأسلحة النارية الصغيرة من الناحية التشريعية والتنفيذية، وعدم إعطاء أولوية لمواجهة الاتجار بالسلاح بالسوق السوداء.
6) شيوع التعاطي والاتجار بالمخدرات بأشكالها وخاصة العقاقير الطبية والمخدرات رخيصة الثمن المصنعة محليا، وشيوع فكرة هزيلة من أن الأردن لا زال ممراً للمخدرات وليس منتجا أو مستهلكا لها، علما بأن الترويج و الاقتناع بهذه الفكرة يؤدي لضعف الرقابة من قبل الأهل والمدرسة ومؤسسات المجتمع على الأطفال والأبناء.
7) مجلس النواب: الفجوات في التشريعات الاردنية التي لا زالت تسمح بالإفلات من العقاب وخاصة بجرائم قتل النساء والأطفال داخل الأسرة والمتعلقة بإسقاط الحق الشخصي.
عبارة "نحن جميعنا نتحمل المسؤولية"، أي المجتمع والدولة هي عبارة يعصى علي فهمها... لان من يتحمل المسؤولية في مواجهة عوامل الخطورة هي وزارات محددة تخفق بمهام يتوقع منها أن تنجزها بمهنية وحرفية وبمرجعية قانونية أخلاقية.
الدكتور هاني جهشان، مستشار أول الطب الشرعي

2016/10/09

ورقة مرجعية عن قتل النساء العرفي - ما يسمى جرائم الشرف

لقد تمت الدعوة في الكثير من المناسبات لمواجهة جرائم قتل المرأة بادعاء الحفاظ على الشرف وأجري العديد من الأبحاث والدراسات وورش العمل والمؤتمرات، لكن لم يكن هناك نتائج يمكن قياسيها تشير إلى انخفاض عدد الضحايا، كما وتم تنفيذ العديد من المشاريع بمبادرات مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية داعين لتوعية المجتمع وتغير القانون وتمكين المرأة لكنها لم تحرك ساكنا، ولا زالت المرأة تقتل لأنها تزوجت بدون موافقة أهلها أو للشك بسلوكها أو بسبب تغير في مظهرها.
تعرف جريمة الشرف بأنها الاعتداء العنفي الموجه ضد حياة المرأة من قبل قريب لها، بسبب اعتقاد تولد في نفسه، بارتكابها فعل جنسي أو تصرف سلوكي مشين أو أنها خالفت المعايير الإجتماعية للأسرة.
تفاوت المصطلحات والتعريفات: تعريف الشرف باللغة العربية هو الرفعة العلو وسمو المكانة وهذا يتعارض مع أي أنهاء لحياة الإنسان.
إن الاسم الحقيقي الذي يجب أن يطلق على هذه الجرائم هو "القتل العرفي". حيث إن العرف هو نمط سلوكي سائد في ظروف إجتماعية محددة بعيدا عن القانون، ويشارك في اعتماده قوى إجتماعية ورسمية. فجرائم قتل الشرف هي بالواقع "قتل عرفي" يمثل نمط سلوكي شائع في بعض البيئات الإجتماعية بمجتمعنا العربي الإسلامي، ويرتكب من قبل فئات لها مصالحها الذكورية تتقوى بتراخي نص القانون أو الإخفاق بتطبيقه.
إن التحدي الكبير في الوقاية من القتل العرفي (جرائم الشرف) هو مواجهة هذا العرف التي يعتقد مرتكبي هذه الجريمة خطأ أن القانون يسمح به وأن ثقافتنا العربية الإسلامية تتقبله. وبسبب ما عرف عن عقوبة مخففه على ارتكاب هذه الجرائم العرفية، إن كان بسبب النص المتراخي للقانون أو بتطبيقه، يعتبر مرتكبو هذه الجرائم بأن ذلك هو الضوء الأخضر بالسماح غير المباشر بها.
إن العرف السائد في مجتمعنا العربي الإسلامي يحمل تناقضا واضحا ما بين العادات والتقاليد الإيجابية التي تحمي الفرد والعائلة والمجتمع والتكافل والإصلاح الاجتماعي وما بين العرف الذي يربط بين شرف العائلة وسلوك المرأة وتقبل قتلها إذا أُعتقد أنها انتهكت المعايير التي وضعت لها من قبل الأسرة والمجتمع. هذا التناقض لا يمكن تقبله بأي شكل من الأشكال ومن غير المنطقي أن يتحول العرف إلى جريمة وأن تتحول الجريمة إلى عرف.

خصائص جرائم الشرف:
هذا النوع من الجرائم تكون المرأة هي الشخص المستهدف، بمعنى أن هذا العنف ليس عشوائيا، حيث أن عنصر الخطر يكمن في كون المستهدف أنثى، وتتصف هذه الجرائم بالتسليم بوجودها بالمجتمع وقبول حدوثها دون احتجاج أو ندم، فالمجتمع يتغاضى عن هذه الممارسات والاعتداءات بالصمت، وبأحيان أخرى بالادعاء أنها عادات وتقاليد سائدة لا مجال لتغيرها، وفي بعض الحالات بالسماح بحدوثها بالقانون أو بتطبيقه.

ما هو الحجم الحقيقة لمشكلة جرائم الشرف في الأردن؟
1- هناك جماعات تدعو لتضخيم حجم المشكلة، قد يكون ذلك بدون قصد أو بقصد (1) الإعلام- قد يبحث عن الحقيقة بطريقة الإثارة وقد يكون معهم بعض الحق لأن طبيعة مهنتهم قد تدفعهم إلى ذلك. (2) منظمات حقوق الإنسان- بسبب الحماس العاطفي. (3) وهناك المنتفعين مهنيا الذين يستغلوا تضخيم المشكلة كأداة كسب على سبيل المثال وليس الحصر كتاب الذي صدر عن نورما خوري في السنوات الماضية.
2- هناك أشخاص وجماعات تدعو لحجب حجم المشكلة من مثل مؤسسات الحكومة أو مجلس النواب لأنهم ببساطة لا يرغبون مواجهة الواقع لأن ذلك يزيد العب عليهم، وقوى سياسية حزبية والقيادات العشائرية، تدفع لحجب المشكلة لإنجاح أجندتها الخاصة بها وللإبقاء على دورها في الثقافة الذكورية السائدة وهناك أيضا المحامين الذين يستفيدوا من حجب المشكلة بهدف عدم تعدي القانون، لأن الابقاء على القوانين الحالية يساعدهم في عملهم بالحصول على أحكام مخففة على مرتكبي هذه الجرائم.
3-  ما بين النقيضين (الوضع كما هو) هناك الحقيقة القائم على الدليل العلمي وهو أن شيوع الجريمة في الأردن بشكل عام هو منخفض لا يتجاوز 2.6 لكل 100000 نسمة سنويا مقارنة مع الرقم العالمي وهو 7 والرقم في المدن الغربية الكبرى والذي يصل إلى 10 لكل 100000 نسمة سنويا. إن ثلث ضحايا جرائم القتل لدينا وكذلك لديهم في الغرب هن من النساء بمعني أن إحتمال المرأة أن تقتل لأنها امرأة في العواصم الغربية هو أربع أضعاف احتمال أن تقتل في الأردن.

ما هي جذور مشكلة جرائم الشرف
صفات الضحية: قد تأتي المرأة المهددة بالقتل أو الضحية قبل وفاتها بسلوك أو تصرف يولد الشك والاتهام ويعتبر انتهاكا لأخلاقيات الأسرة.
1)     إن مفهوم عذرية المرأة يتعدى المفهوم الطبي التشريحي للبكارة، إلى العذرية السلوكية حيث يطلب من المرأة أن تظهر بشكل معين وتتصرف بسلوكيات معينة وان تتكلم بطريقة معينة وتلبس بطريقة معينة، بحيث توحي للجميع أن ليس لها علاقة مع أي شخص كان، فعلى سبيل المثال قد تقتل إذا شوهدت برفقة رجل إن كان في منزلها أو خارجه (الجامعة أو الشارع الخ...) أو أنها عادت إلى المنزل متأخرة وقد يكون القتل بسبب سلوك التغيب عن منزل الأسرة (وإن كان سبب التغيب عنف تعرضت لها الفتاة داخل الأسرة).
2)     العذرية الاجتماعية حيث هي ملزمة بسلوك محدد، يحد من علاقتها مع الرجال في الظروف الاجتماعية المختلفة فقد تقتل إلى تزوجت من رجل دون موافقة ولي أمرها.
3)     تكون قد ارتكبت جريمة الزنى كما نص عليها قانون العقوبات الأردني، إن كانت متزوجة أو غير متزوجة.
4)     التشكيك بعذرية المتزوجة حديثا حيث لا تظهر علامة عذريتها.
5)     قد تكون ضحية اغتصاب أو استغلال جنسي من داخل الأسرة أو خارجها.

صفات الجاني:
1)     مفهوم الذكورة لدى القاتل هو أن على الرجل أن يحمي، يراقب، ويدافع عن كافة أنواع عذرية المرأة قريبته، ويفسر هذا أنه في صالح المرأة، فإذا لم يقم هذا الرجل بحماية أو مراقبة أو الدفاع عن عذرية هذه المرأة يكون قد أخل بصورته كرجل أمام المجتمع.
2)     يقوم باتخاذ أنماط سلوكية قهرية لمنع المرأة من انتهاك حدود كافة أنواع العذرية المفروضة عليها، بما فيها السلوكية والاجتماعية، بواسطة العنف الجسدي أو الحبس داخل جدران المنزل أو الرقابة الدائمة أو التخويف بالسمعة السيئة، مما يشكل بحد ذاته نوعا من أنواع العنف والتميز ضد المرأة.
3)     عادة ما يكون لديه مخزون من الشحن العاطفي، الاندفاع، عدم التروي، وعدم التواصل السليم للتعامل مع المعلومات المتعلقة بسلوك الضحية.

صفات الأسرة والمجتمع المحلي:
1)     أسرة ممتدة أو أقارب يسكنون بجانب بعضهم البعض بأحياء شعبية فقيرة، ومكتظة.
2)     المرجعية الأخلاقية للأسرة هي نظرة الأخرين لها والحفاظ على السمعة الطيبة.
3)     هذه المجتمعات لا تتصف بالستر بل تتلذذ بالكلام والشائعات.
4)     لا تتصف بالتسامح والنظرة الإيجابية للحياة مما يولد بيئة تتقبل ما يسمى جرائم الشرف.

الثقافة الإجتماعية والقيم الأخلاقية السائدة:
1)     المفهوم السائد عن الأنوثة وعن الرجولة في المجتمع، فمكانة الرجل الفوقية مقارنة مع دونية المرأة والتي يجب الحفاظ عليها بكل ما يمكن وهذه الصورة موروثة اجتماعيا وتتكون من أن المرأة هي الأضعف ويجب السيطرة عليها، المرأة هي مُلك للرجل، المرأة بحاجة لتوجيه، المرأة بحاجة لتأديب وعقاب.
2)     الثقافة السائدة في المجتمع نحو المرأة انعكست على الجهات الرسمية التشريعية والخدماتية، فمقدمو الخدمات يتعاملوا مع سلوك وموقف المهددة بالقتل بطريقة أمنية بها خليط من الحماية الزائدة من مثل الكشف الطبي غير المبرر والحجز الاحترازي ومن التحقير واللوم لها وهناك عدم كفاية في عدد وكفاءة المؤسسات الإجتماعية في التعامل مع هذه الحالات بالإضافة الا ان الثقافة السلبية السائدة انعكس على تقبل التشريعات التي تسمح ولا تعاقب على هذه النوع من القتل.

مسئولية الدولة نحو جرائم الشرف كانتهاك لحقوق الإنسان:
أولا: الشرع الإسلامي وجرائم الشرف: الإسلام لم يسمح بجرائم الشرف بأي شكل من الإشكال، فالشريعة الإسلامية تدين بشكل واضح جريمة وئد الأطفال، والاسلام يحترم النفس البشرية، "من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً" (32) المائدة. "ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا."(الاسراء:)32 وقال تعالى "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابَهُما طائفة من المؤمنين." (النور 2) وحكم الجلد يفضي إلى شروط وقوع الجريمة، والشهادة عليها، وأول شرط أربعة شهداء بدلالة قوله تعالى: "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم" (النساء )15 وقوله "والذين يرمون المحصَّنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" (النور: 4).  وفي آيات اللعان قال تعالى: "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء الا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها ان كان من الصادقين" (النور:7 - 8)
ثانيا: الثقافة الاجتماعية السائدة وتقبل القتل العرفي، وكما تم التوضيح بالمقدمة فالعرف هو نمط سلوكي سائد في ظروف إجتماعية محددة بعيدا عن القانون، ويشارك في اعتماده قوى إجتماعية ورسمية، فجرائم قتل الشرف هي بالواقع "قتل عرفي" يمثل نمط سلوكي شائع في بعض البيئات الإجتماعية بمجتمعنا العربي الإسلامي، ويرتكب من قبل فئات لها مصالحها الذكورية تتقوى بتراخي نص القانون أو الإخفاق بتطبيقه، وفي مواجهة ذلك تتحمل الدولة مسؤولية تعديل السلوكيات والأعراف السلبية في المجتمع حفاظا على حقوق المواطنين الذين يتأثرون سلبا بهذه الأعراف
ثالثا: التشريعات المتعلقة بجرائم الشرف ففي القانون الأردني هناك المادة 340 والمادة 98 في قانون العقوبات الأردني اللتان
تستخدمان عادة من قبل القضاء لتخفيض العقوبة على مرتكبي جرائم الشرف ليصل إلى بضعة أشهر بدل الإعدام او الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة. هذه المواد مشتقة من قانون العقوبات الفرنسي في بداية القرن التاسع عشر. (المادة رقم 324 من قانون العقوبات الفرنسي لسنة 1810) وتم نقل القانون إلى الدولة العثمانية ومن ثم إلى مختلف الدول العربية، ففي مصر هناك المادة 237 عقوبات، وفي تونس المادة 207، ليبيا المادة 375، الكويت المادة 153، العراق المادة 279، وتركيا المادة 262.
رابعا: أدى سيطرة العرف السلبي، المشار إليه سابقا، على المجتمع إلى تقبل جرائم الشرف بما في ذلك تأثير الثقافة والعادات على نظم العدالة الجنائية وعلى نوعية وماهية الخدمات المقدمة للضحايا وعلى العقوبات التي تطبق على الجناة، وقد تم ربط ذلك بشكل خطأ حول نظرة الإسلام لهذه الجريمة التي لا تم للشرع الإسلامي بأي شكل من الأشكال. تعاضد شيوع هذه الثقافة مع ضعف نصوص التشريعات التي تتعامل مع جرائم الشرف، ونتج عن ذلك تراخي الشرطة بالتعامل مع قضايا جرائم الشرف، وتقبل المشرعين الخلل في القوانين المتعلقة بجرائم قتل المرأة واستمرار الإخفاق في تغير وتطوير وتعديل التشريعات المتعلقة بالمرأة عموما وبملاحقة جرائم الشرف تحديدا.

مساءلة هيئات الأمم المتحدة عن جرائم الشرف كانتهاك لحقوق الإنسان:
جرائم الشرف تتعدى كونها جريمة من قبل شخص إلى كونها انتهاك لحقوق الإنسان بسبب تراخي الدولة بالتشريعات أو بتطبيقها وبسبب الإخفاق بتوفير الخدمات الاجتماعية والطبية والنفسية والقانونية الجيدة للمعرضات للقتل، فهي انتهاك الدولة للحق في الحياة وخرق لالتزاماتها لمعاهدات حقوق الإنسان.
جرائم الشرف هي انتهاك لمبادئ عدم التمييز والمساواة كما وردت في” اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو و“العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسيةكما أن جرائم الشرف هي شكل من أشكال العنف ضد المرأة. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم قرار رقم 68/55 لعام 2000.
وردت هذه الجرائم بتعبير "جرائم الشرف" في عدة قرارات للجمعية العامة للأمم المتحدة.  هذه الجرائم هي إعدام خارج نطاق القضاء، والإعدام التعسفي: قرار رقم 111/55 لعام 2000. دعا هذا القرار الدول للتحقق بدقة وشمولية في جرائم القتل التي ترتكب باسم الشرف والعاطفة ومعاقبة الجناة بعدالة أمام قضاء مستقل عادل والتأكد من أنه لا يتم التغاضي عنه من قبل الشرطة والمسئولين
القرار رقم 66/55 لسنة 2000 متعلق بجرائم الشرف وتميزها بشكل واضح عن جرائم العاطفة، وفي هذا القرار أكدت الجمعية العامة للأم المتحدة بأن على الدولة التزام الحقيقي لمنع والتحقيق وعقاب مرتكبي جرائم الشرف، وتوفير الحماية للضحايا المهددات بالقتل، وورد بالقرار أن إخفاق الدولة بذلك يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان. (26 دولة امتنعت عن التصويت منها الأردن وباكستان). هناك تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد المرأة باسم الشرف في تموز / يوليو 2002. وقرار رقم 179/57 في الدورة 57 للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2002 للتأكيد على ما سبق.
جرائم الشرف هي خرق لاتفاقية حقوق الطفل في المواد 2، 3، 6، و19 والمتعلقة بالحفاظ على الحق بالحياة والصحة والمصلحة الفضلى للطفل والحماية من كافة أشكال العنف والاستغلال بما فيها الاستغلال الجنسي.
المادة 2 المتعلقة بعدم التميز والمساوة.

التوصيات:
الإجراءات القانونية قصيرة ومتوسطة المدى المتوقع من الحكومات أن تقوم بها.
1)     ضمان أن القوانين التي تتعامل مع جرائم الشرف وأهمها قانون العقوبات، لا تتراخي ولا تبيح هذه الجرائم، ولا تتضمن نصوص تميز المرأة عن الرجل، أو أعذار محلة أو مخففة. ويجب أزاله هذه المواد من القوانين. كما يجب تجريم أفعال المتدخلين أو المساعدين، أو المحرضين على ارتكاب مثل هذه الجرائم.
2)     ضمان الحكومة والسلطة القضائية على تطبيق هذه القوانين بطريقة تضمن عدم التمير ضد النساء.
3)     ضمان عقاب المعتدين بجدية، وتوثيق جميع القضايا، والتحقيق بها بجميع الوسائل العلمية، وضمان التعويض للضحايا. برامج تدريب وتوعية للشرطة والقضاة.
4)     ضمان أن تقدم الحكومة المساعدة العاجلة المتكاملة للمهددات بالقتل تشمل المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية، والتي يجب أن تكون سرية ومجانية.
5)     توفير دور الضيافة المناسبة، والتي تقدم خدمات الرعاية العاجلة والتي قد تكون مؤقتة وكذلك خدمات الرعاية اللاحقة للخروج من دور الضيافة، ويتوقع أن يكون هناك رعاية خاصة للفتيات صغيرات السن المهددات بالقتل.
6)     تثقيف المعرضات للخطر بحقوقهن القانونية ومبادئ حقوق الإنسان.
الإجراءات والاستراتيجيات بعيدة المدى لمنع وللقضاء على جرائم الشرف
1)     تدريب المهنيين في القطاعات المختلفة في مجالات حقوق الإنسان والمساوة. بما في ذلك برامج خاصة للإعلامين.
2)     تعليم وتميكن المرأة وتنمية قدراتها.
3)     تضمين جرائم الشرف في كل برامج مناهضة العنف ضد المرأة.
4)     برامج التوعية الهادفة لضمان المساواة ما بين الرجل والمرأة، باستخدام الإعلام، ونظم التعليم، والنظم الدينية.

من المسئول عن التخلص من هذا العرف الاجتماعي السلبي؟
يجب الاعتراف بإن الخدمات الإجتماعية والقانونية والطبية والإدارية التي تقدم للمعرضات للقتل من النساء قد تطورت في أغلب الدول العربية والإسلامية، بشكل إيجابي خلال السنوات الماضية، كما وأن برامج تمكين المرأة اجتماعيا واقتصاديا أظهرت نجاحا على أرض الواقع وبكل المقاييس العلمية الحيادية، فلماذا إذاَ لا زال هناك قتل بادعاء الحفاظ على الشرف؟ الجواب ببساطة أن الخدمات للمعرضات للقتل وبرامج تمكين المرأة وحتى أكبر الدراسات والمؤتمرات لن تغير من طبيعة أن جريمة الشرف هي "جريمة عرفية" وللتخلص منها يجب أن نقضي على هذا العرف السلبي السائد في المجتمع. أنها دعوة لقادة مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وممثلي الشعوب ومجالس الأمة ومجالس الشورى للتوقيع على "ميثاق شرف" يستنكر ويشجب هذا العرف السلبي المنتشر في بعض البيئات الإجتماعية في دولنا العربية والإسلامية ونداء للسلطات التشريعية في هذه الدول لأن تتحمل مسؤوليتها لتحول محتوى هذا الميثاق إلى قوانين تحمي المرأة كما تحمي أي مواطن عربي مسلم على حد سواء.
هاني جهشان مستشار اول الطب الشرعي
الخبير في مواجهة العنف لدى المؤسسات الدولية


2016/10/01

مشاركة الاطفال في المسيرات والمظاهرات

إن موضوع عدم مشاركة الأطفال في المظاهرات والمسيرات له مرجعيات معرفية قائمة القانون الوطني وعلى الاتفاقيات الدولية وعلى دراسات لعلماء النفس وخبراء في حقوق الطفل، وعدم مشاركة الاطفال هذه لا تتعارض مع حق الطفل بالتعبير والمساهمة بالحياة العامة الواردة بالمادة 13 و15 من إتفاقية حقوق الطفل، وقانون التصديق الاردني على الاتفاقية رقم 50 لسنة 2006. تكون المرجعية الأساسية لمشاركة الطفل قائمة على الحفاظ على المصلحة الفضلى له، وعلى حقه بالحياة والصحة الجسدية والنفسية وعلى حقه بالوقاية والحماية من العنف.
الاتفاقيات الدولية: إتفاقية حقوق الطفل المادة ١٣ (1) يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل. (3) يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود، بشرط أن ينص القانون عليها وأن تكون لازمة لتأمين ما يلي: (أ) احترام حقوق الغير أو سمعتهم، أو، (ب) حماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
المادة ١٥ (١) تعترف الدول الأطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفى حرية الاجتماع السلمي. (2) لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأية قيود غير القيود المفروضة طبقا للقانون والتي تقتضيها الضرورة في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام، أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الغير وحرياتهم.
قانون التصديق على اتفاقية حقوق الطفل رقم 50 لسنة 2006 المادة (2) "...وعلى ان يعتبر الاعلان المرفق بوثائق التصديق جزءاً لا يتجزأ من هذا القانون" المادة (3) تعتبر صحيحة ونافذة بالنسبة لجميع الغايات المتوخاة منها وجزئا لا يتجزأ من هذا القانون.
حق الأطفال بحرية التعبير التي ضمنتها إتفاقية حقوق الطفل (المواد 13 و15) يجب أن تكون في بيئة تتصف بالسلامة العامة، وآمنة خالية من أي ظروف خطر قد تلحق ضررا بالأطفال، ومحتواها يتناسب مع مرحلة نمو الأطفال وتطورهم، بما في ذلك إحترام حقوق الأخرين وحب الوطن وإحترام المواطنة والمساوة.
هناك المخاطر الجسدية المباشرة المتمثلة في الاكتظاظ البشري إن كان بتعرض الأطفال للإصابات أو العدوى او الحروق، وهناك مخاطر الظروف الجوية غير الملائمة إن كان في الجو الحار أو الجو البارد، وهناك مخاطر حقيقية وخطيرة قد يتعرض لها الأطفال بسبب حدوث مواجهات عنف محتملة مع الأمن أو مع مسيرات معارضة، وهناك مخاطر العواقب النفسية القريبة والبعيدة المدى بسبب الشحن العاطفي واستخدام التعابير السياسية الحادة والتي قد تتصف أو قد يستقبلها الطفل واليافع على أنها تعابير كراهية للآخرين وللدولة وللوطن.
وجود الأطفال في هذه الظروف فيه مخاطرة كبيرة على حياتهم وصحتهم الجسدية والنفسية، وليس له علاقة بالمطلق بالموضوع السياسي أو بتفاوت الآراء حول الموضوع المتعلق بالمظاهرة او المسيرة، وهو أيضا غير متعلق بمنع حرية التعبير للأطفال. إن مشاركتهم تضعهم في ظروف تشحن عواطفهم سلبيا تتصف بالعنف وكراهية الآخرين، وتشكل عوامل تهدد أمنهم وسلامتهم.
"إن مشاركة الأطفال في مثل هذه الانشطة تنعكس بصورة سلبية على سلوكهم مستقبلا وعلى إتجاهاتهم، وتشكل أنتهاكا لحقهم بالتعبير الحر عن آرائهم، ويشكل الزج بهم في هذه المظاهرات خطرا يشحن عواطفهم بالحقد والكراهية للأخرين، كما أن وجودهم في بيئة إكتظاظ بشري بها مخاطر للسلامة العامة وأمن المواطنيين هو أيضا إنتهاك لحقهم بالصحة والحياة  والأمن، وهذا يمتد لإنتهاك حقهم بالصحة النفسية حيث أثبتت المراجعة العلمية المعرفية أن مشاركة الأطفال في مثل هكذا مسيرات أو مظاهرات لها عواقب نفسية سلبية بيعدة المدى على صحتهم النفسية، لأن مشاهدة العنف المرافقة للمسيرات والهتاف المشحون بالجمل السلبية نحو الأخرين ترسخ في نفوس الأطفال سلوكيات سلبية وعدوانية والتي قد تمتد لتظهر في حياة الطفل عقب عدة سنوات.
لذلك يتوجب على الدولة منع أطفالنا، كل اطفال الوطن، من المشاركة في المظاهرات والمسيرات وبنفس الوقت العمل ببرامج على دعم حقهم بحرية التعبير التي ضمنتها إتفاقية حقوق الطفل بما يتناسب مع مرحلة نموهم وتطورهم، بما في ذلك إحترام حقوق الأخرين وحب الوطن وإحترام المواطنة والمساوة، وبذلك نصل إلى ممارسة حق الطفل بالتعبير بحرية وآمان بعيد عن الإنفعالات السلبية وبالحفاظ على حياتهم وصحتهم الجسدية والنفسية.كما أن هناك مسؤولية على نقابة المعلمين ووزارة التربية والتعليم نشر ثقافة التعبير عن الرأي وتحقيق المطالب المشروعة والعادلة من خلال الحوار والقنوات القانونية.

 الدكتور هاني جهشان مستشار اول الطب الشرعي
الخبير في مجال حماية الطفل
www.jahshan.club

2016/09/16

الزواج المبكر والزواج بالإكراه

تعريف الزواج في اللغة هو الاقتران أو الارتباط لقول العرب "زوج الشيء، زوجه إليه، وقرنه به". الزواج هو ارتباط الشيء بالأخر أي اقترانهما سويا بعد أن كانا منفصلين، اقتران الرجل بالمرأة للحياة مجتمعين والاستئناس والاستمتاع والتكاثر.
أسباب منطقية حقيقية، غير عبثية، تدعو الرجل للزواج من المرأة، والمرأة من اختيار الرجل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" و"إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة وفساد كبير". الشرع الإسلامي لم يجز تزويج المرأة إلا بموافقتها، فقد قال رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ إذْنُهَا قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ.. "
شروط الزواج: (1) صحة العقد أن الفتاة غير محرمة على الرجل تحريما مؤبدا أو مؤقتا. (2) أن يكون بحضرة شاهدين حرين عاقلين بالغين عادلين يقول رسول الله "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح غير هذا فهو باطل" (3) يشترط لنفاذ العقد أن يكون الذي تولى عقد الزواج كامل الأهلية. (يرى أبو حنيفة أن المر أه لها كامل الولاية في شان زواجها مادامت بالغة عاقلة). (4) شروط اللزوم الا يكون الولي فاقد الأهلية، وألا يقل المهر عن مهر المثل إذا زوجت الفتاة نفسها، وألا تزوج البالغة العاقلة نفسها من غير كفء.
قانون الأحوال الشخصية الاردني: رقم (36) لسنة (2010) ورد بالمادة رقم (5) منه أن "الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعا لتكوين أسرة وإيجاد نسل". وفي المادة (6) "ينعقد الزواج بإيجاب من أحد الخاطبين أو وكيله وقبول من الآخر أو وكيله في مجلس العقد". والمادة (7) "يكون كل من الإيجاب والقبول بالألفـاظ الصريحة (كالإنكاح والتزويج) وللعاجز عنهما بكتابته أو بإشارته المعلومة".
تأسيسا على ما سبق فإن موافقة الطرفين ضرورية لإتمام شروط العقد السليم قانونيا، فإن لم توافق الفتاة على المضي قُدما بإجراءات الزواج فإنه يعتبر زواجا غير قانونيا وغير شرعيا وفاسدا. فإذا بينت الفتاة للقاضي او للمأذون قبل حصول العقد عدم موافقتها على الزواج فإنه لن يمضي بإجراءات الزواج ولن يكون هناك ارتباط، إما إذا وافقت الفتاة أن تتزوج على مضد، أو أنها مضت في الإجراءات فأن الزواج لا يعتبر غير قانوني لأن القاضي لن يعرف عن رفضها الزواج إلا أذا عبرت على ذلك صراحة كما نصت المادة 7 من قانون الاحوال الشخصية سالفة الذكر، وهذا يتطلب توعية للمرأة بشكل عام لتعرف حقها في هذا المجال وتجنب استغلال جهلها بالقانون لتزويجها بالإكراه.

على الرغم من أنه هناك تشريعات في الاردن تحظر زواج من عمره أقل من 18 سنة، إلا أنه كثيرا ما يتم تجاهل تلك القوانين فحالات زواج الاطفال أما أنها لا تسجل وإما أن يتم اخضاعها للقواعد العرفية أو الدينية او باستثناء يوافق عليه القاضي الشرعي، فقد نصت المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية الاردني على أن "أ- يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره. ب- على الرغم مما ورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن في حالات خاصة بزواج من أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره وفقاً لتعليمات يصدرها لهذه الغاية إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة ويكتسب من تزوج وفق ذلك أهلية كاملة في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما. وصدرت هذه التعليمات عام 2011 بعنوان:  "تعليمات منح الإذن بالزواج لمن هم دون سن الثامنة عشرة"
بناء على ما سبق، فإن أي زواج لفتاة عمرها أقل من 15 سنة هو غير شرعي بكل الاحوال وأي زواج ما بين 15 و18 سنة هو استثناء ويجب أن يتم بموافقة القاضي الشرعي حسب التعليمات الخاصة بذلك، أما الزواج بالإكراه فيشمل بالإضافة لم سبق، أي زواج وإن كان عمر الفتاة أكبر من 18 سنة لم تأخذ منها الموافقة الشرعية كما ورد بنصوص القانون، او أرغمت بصمت على قبول الزواج.

الاتفاقيات الدولية:
تنص الاتفاقية الدولية المتعلقة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة على الحرية بقرار اختيار الزوج وعلى أن زواج الأطفال ليس له تبعات قانونية فقد ورد في البند الثاني من المادة 16 من إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن "1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: (ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل. 2- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.
طالبت المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل الدول باتخاذ الإجراءات التي من شأنا وضع حد للممارسات التقليدية الضارة بما في ذلك على سبيل المثال الزواج القسري والزواج المبكر، كما ونصت المادة   37 بأن لا يتعرض أي طفل للتعذيب أو لضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كما ودعت المادتان 34 و35 إلى توفير الحماية للأطفال من الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي ومن البيع والإتجار.
 وعليه يجب اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية بما في ذلك تطوير التشريعات الوطنية لتنص بشكل واضح على الحد الأدنى لسن الزواج دون استثناء. وقد أوصت لجنة القضاء على التميز ضد المرأة في توصية عامة لها صدرت في عام 1994 بشأن المساواة والعلاقات الأسري، على أن يكون الحد الأدنى لسن زواج الفتيان والفتيات على السواء 18 عاماَ. وقد أكدت لجنة حقوق الطفل على هذا الاقتراح وكثيرا ما توصي اللجنة الدول بوجوب رفع السن القانوني ومساواته لدى الإناث والذكور.

جذور الظاهرة:
في المجتمعات العربية يُجرى الزواج المبكر والزواج بالإكراه بترتيب من الوالدين أو كبار أفراد الأسرة، وفي العادة تكون الفتيات عرائس مهيأة للزواج بأي وقت عند وصلهن مرحلة البلوغ أو بعدها مباشرة.
مسوغات الزواج المبكر والزواج بالإكراه من الناحية الاجتماعية تنحصر بين الادعاء بحماية شرف الأسرة، وطهارة الفتاة الجنسية، وبين الأمور الاقتصادية حيث تعتبر تلك الفتيات أنهن عبء وعالة على الاسر الفقيرة، ويتوقع الاهل ان يشكل ارتفاع مهورهن دخلا إضافيا للأسرة وحماية لمستقبل الطفلة.
دوافع الزواج المبكر والزواج بالإكراه:
أولا: الدوافع المتعلقة بالعادات والتقاليد والثقافة السائدة في المجتمع.
(1)  الثقافة السائدة من أن دور الأهل بالنسبة للفتاة هو رعايتها لسن معين ومن ثم تزويجها.
(2)  الثقافة السائدة من الوعد المقطوع في الصغر أو عند الولادة لتزويجها لشخص قريب معين.
(3)  تخفيف العب الاجتماعي عن الاسرة والخلاص من وصمة العنوسة.
(4)  تزويج المطلقة لتجنب الوصمة الاجتماعية المرتبطة في كون المرأة مطلقة.
(5)  زواج الشغار، وهو المعروف بزواج البدل، حيث نجبر الفتاة على الزواج على سبيل المبادلة.
(6)  تزويج الفتاة ممن اغتصبها أو استغلها جنسيا حسب ما تسمح به المادة 308 من قانون العقوبات الأردني.
(7)  تزويج الفتاة التي تجاوزت الثامنة عشرة بعد ارتكابها جريمة الزنى بمن زنت معه.
(8)  نادرا جدا قد يكون الزواج بالإكراه لحل خلافات بعض العائلات أو العشائر.
ثانيا: الدوافع الاقتصادية
(1)  تخفيف العب الاقتصادي على الاسرة.
(2)  تأمين مستقبل الفتاة بزوجها من غني ميسور الحال.
(3)  الطمع في المال او الجاه والنفوذ عن طريق الزوج.
(4)  الطمع في المهر، وبالعادة مهر القاصرة أعلى.

عواقب الزواج المبكر:
يعتبر الزواج المبكر انتهاكا للمبادئ الأساسية للصحة الإنجابية وهي توفر علاقة جنسية متكافئة ما بين الزوجين، والقدرة الجسدية على الحمل الطبيعي والولادة الطبيعية، وكذلك القدرة على اتخاذ القرار بتحمل مسئولية رعاية الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية، وباعتماد تعريف منظمة الصحة العالمية بإن "الصحة هي اكتمال المعافاة الجسدية والنفسية والاجتماعية وليس مجرد انتفاء المرض"، فإن زواج طفلة أو يافعة لم تتجاوز 22 عاما لا يتصف بأي حال من الأحوال بالمعافاة الجسدية والنفسية والاجتماعية ولا يحقق مبادئ الصحة الإنجابية الأساسية، باعتبار أن هذا الزواج لا يتوقع أن تكون العلاقة الجنسية به متكافئة، ولا يشكل جسم الطفلة أو اليافعة بيئة طبيعية لحمل طبيعي ولا يكون ملائما لولادة طبيعة، ويمتد ذلك إلى غياب الاستعداد النفسي والاجتماعي في هذا العمر المبكر للتعامل مع الأطفال كأبناء تقدم لهم احتياجاتهم الأساسية.
الزواج المبكر يشكل أيضا انتهاكا صارخا لقيم إنسانية لها علاقة بالطبيعية البشرية وهي القرار الناضج بمفهوم ممارسة الجنس والقرار الواعي بالإنجاب، والذين من المستحيل توفرهما لدى طفلة أو يافعة.
إن الفتيات اللواتي يتزوجن بعمر مبكر لا يكن قادرات على استخدام وسائل تنظيم الأسرة إن كان ذلك بسبب عدم المعرفة بوسائل التنظيم أو بسبب إرغامهن على حمل قسري وبالعادة تكون ولادة أول طفل لهن في العام الأول لزواجهن، كما وأن إحتمال تعرضهن للعدوى بالأمراض الجنسية المعدية بما فيها الإيدز يكون أضعاف إحتمال تعرض الأكبر سنا لهذه الأمراض بسبب غياب المعرفة في هذا العمر المبكر وعدم السماح لهن باستخدام الوسائل الوقائية، ومما يفاقم هذه الأمور سوء هو أن الزواج المبكر مرتبط بظروف إجتماعية تتصف بالجهل وغياب التعليم والفقر والانعزال الاجتماعي.
إن العواقب الطبية المباشرة للحمل المبكر وبالتالي الولادة المتعلقة به، تتمثل في زيادة إحتمال موت الأم بسبب عوامل الخطورة المتعلقة بصغر عمر الحامل، وزيادة إحتمال حدوث الولادة المبكرة قبل استكمال الأشهر الرحمية التسعة، وزيادة نسبة المضاعفات أثناء الولادة، وقلة وزن الوليد، وزيادة إحتمال حدوث الإجهاض والموت داخل الرحم أو عقب ولادة الجنين مباشرة. هذا المخاطر الطبية المباشرة تمتد إلى فترة ما بعد الحمل والولادة إلى مضاعفة احتمالية وفاة الطفل الرضيع في السنة الأولى من عمره، بما يعرف بوفاة المهد، وكذلك تمتد إلى صحة الأم المستقبلية بزيادة إحتمال تعرضها للأمراض المزمنة الشائعة كارتفاع الضغط والسكري، وزيادة عدد أحمالها وما يتبع ذلك من عواقب ومضاعفات قد تهدد حياتها.
العواقب الاجتماعية المتعلقة بالزواج المبكر تتكون من القضاء على فرصهن بالتعليم وبالتالي ضعف الاستقلالية وغياب فرص الاعتماد عن النفس، ويشكل الزواج المبكر شكلا من أشكال العزلة الاجتماعية وما يرافقها من عواقب نفسية على الفتاة، وأيضا هناك زيادة إحتمال حدوث الطلاق الفوري او المتأخر أضعاف حدوثه في الزواج المتكافئ، وهو أيضا مرتبط بتعريض الفتاة لمخاطر التشرد وما يرتبط بذلك من إحتمال تعرضها للاستغلال الجنسي والدعارة، وأيضا زيادة إحتمال قيامها بإجهاض نفسها بطرق غير قانونية وبالتخلص من وليدها بهجره كلقيط أو حتى قتله.
العواقب النفسية تتكون من اضطرابات في الوظائف الجنسية وعدم الانسجام الجنسي، والكآبة والقلق والتوتر، ومشاكل الطلاق العاطفي، وزيادة إحتمال تولد اضطرابات الغيرة والشك بين الزوجين، وأيضا اضطراب العلاقات الاجتماعية الطبيعية بين المرأة وأهلها والمجتمع وبين المرأة وأبنائها، كما وانه هناك عواقب التأقلم مع الطلاق في حال حدوثه لدى عودتها لأسرتها أو للمجتمع وما قد يرافق ذلك من بطالة وفقر.
إن إكراه المرأة على الزواج المبكر هو سلوك يتعدى كونه غير شرعي وغير قانوني وغير أخلاقي إلى أنه شكل من أشكال العنف ضد المرأة وشكل من أشكال العنف ضد الطفل بمرجعية أن مرحلة الطفولة هي أقل من 18 سنة، تتعرض خلاله الفتاة لمعانة نفسية شديدة من قبل والدها أو وليها الشرعي، وإن وافقت الفتاة على مضد على هذا الزواج وأُجيز قانونيا فإن حياتها مع زوج لا تكن له المودة والرحمة، سيعرضها بالإضافة للعنف النفسي إلى أشكال أخرى من الإيذاء والعنف الجسدي، وإلى ممارسات تصنف بالإساءة الجنسية من قبل زوجها. هناك أيضا زيادة في إحتمال لتعرضهن للعنف الأسري القاتل (جرائم الشرف) بسبب صغر عمرهن وعدم درايتهن بأمور الحياة، وللإيذاء الجسدي من قبل أقاربها إذا رفضت الزواج
أن الأفعال والممارسات الجنسية التي يقوم بها الزوج مع زوجته الطفلة (أقل من18سنة) تشكل عنفا جنسيا في المفهوم الطبي والنفسي وإن لم يعاقب عليها بنصوص قوانين العقوبات، كما وأن هناك زيادة واضحة في إحتمال تعرض الزوجة القاصر لأنشطة جنسية شاذة من قبل زوجها من مثل ممارسة الجنس على خلاف الطبيعة معها أو كالاستمتاع الجنسي السادي. 

هناك دور أساسي للطب الشرعي في إثبات العنف الجسدي الواقع على الزوجة من قبل زوجها إلا أن الأفعال والممارسات الجنسية التي يقوم بها الزوج مع زوجته بدون رضاها، وبغض النظر عن الدافع لعدم رضاها أهو إكراهها على الزواج منه أو لمرض أو لأي سبب أخر، فأنها وعلى الرغم من كونها عنفا جنسيا من المفهوم الطبي والنفسي إلا أن قانون العقوبات الأردني كمعظم قوانين العقوبات في دول العالم لم يجرم هذا الفعل، ولا يعتبرها جريمة تستحق العقاب، وبتالي فأن هذه الحالات لا تعرض على الأطباء الشرعيين، فتعبير الاغتصاب الزواجي غير وارد بالقانون الأردني. أما في الحالات التي يقوم بها الزوج بممارسة الجنس على خلاف الطبيعة (الشرجي) مع زوجته فيمكن أجراء الكشف الطبي لمخالفة هذا الفعل للطبيعي وفي حال أثباته من قبل الأطباء فإن للمحكمة الشرعية ان تحكم بانفصال الزوجين أما من الناحية الجنائية فهذا الفعل أيضا لا يعتبر جريمة تستحق العقاب الجنائي. أما في الحالات التي يرافق فيها العنف الجنسي ضد الزوجة عنف جسدي كالاستمتاع الجنسي السادي فإن الزوج يعاقب على فعل الإيذاء الجسدي بحد ذاته ولا تعامل القضية كعنف جنسي.

الوقاية والاستجابة: 
مواجهة ظاهرة الزواج المبكر والزواج بالإكراه يتطلب العمل من خلال عدة قطاعات وفي عدة مستويات، بناء على دراسة عوامل الخطورة المتعلقة بها إن كان في مجال الوقاية قبل حصول الزواج أو عقب حصوله والتعامل مع العواقب المختلفة لمن تزوجن مبكرا، وتشمل (1) تمكين المراهقات والفتيات اجتماعيا واقتصاديا (2) تغيير الثقافة السائدة وتوجهات الاسر والمجتمع المحلي حول الزواج المبكر، (3) تقديم الخدمات للضحايا والتعامل مع الحالات عقب حصول هذا الزواج. (4) العمل في مجال التشريعات والأنظمة لضمان حقوق المراهقات والفتيات. (5) تنفيذ القانون بشكل جدي.
يتوقع أن يكون هناك برامج اجتماعية موجهة للمراهقات والفتيات تعمل وقائيا على بناء الثقة بالنفس وتحسين مهارات التواصل والمعرفة والصحة وعلى القدرة بالمطالبة بحقوقهن وخاصة بحقهن الشرعي القانوني بقبول أو رفض الزواج، من خلال شبكات وجمعيات في المجتمع المحلي وبالتالي يصبحن قادرات على تحديد مسار حياتهن في المستقبل، وترك أثر إيجابي في اسرهن وفي مجتمعهن المحلي.
تغير الاتجاهات والثقافة السائدة للأسر والمجتمعات حول الزواج المبكر، يتطلب جهود كبيرة لان هذه الاتجاهات والثقافة موروثة عبر الأجيال ومرتبطة بالدين في بعض الأحيان وهناك تحدي كبير في تغيرها، الا ان تنفيذ برامج التوعية والتثقيف حول عواقب الزواج المبكر والزواج بالإكراه سيؤدي حتما للتغير في حال كون هذه البرامج معدة بشكل علمي تنفذ وتقاس بمعايير وتتصف بالاستدامة. تستهدف هذه البرامج الإباء واليافعين في عمر الزواج والامهات وقادة المجتمع المحلي في المواقع المختلفة.
تنفيذ برامج تضمن تقديم الخدمات في المجتمع المحلي موجهة للمراهقات والفتيات في مجالات النوعية الجيدة الآمنة للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية الاقتصادية وحماية الطفل من العنف والاستغلال، وتنفيذ برامج وقائية للمراهقات والفتيات المتعرضات للزواج المبكر أكثر من غيرهن، كالموجودات في مخيمات اللاجئين أو في الاحياء الفقيرة، وبرامج متخصصة لمن تزوجن مبكرا ويعانين من عواقب هذا الزواج الاجتماعية والصحية والإنجابية والنفسية.
برامج موجهة في المجال التشريعي تضمن ان نصوص القانون والأنظمة والتعليمات النافذة تحدد الحد الأدنى لعمر الزواج بحيث لا يقل عن 18 سنة وتمنع زواج الأطفال بشكل قطعي وبدون استثناء قد يستغل سلبا للسماح بالزواج المبكر.
في المجال التنفيذي والاداري يجب العمل على تطبيق التشريعات بشكل جاد على الجميع ودون التراخي بالسماح بحصول أي زواج دون تسجيله رسميا، وضمان تسجيل كافة الولادات في السجلات الرسمية للتأكد من عمر الاطفال وخاصة في مجتمعات اللجوء او الأحياء المهمشة والفقيرة وعدم اعتماد تقارير تقدير العمر العشوائية بدون اعتمادها من قبل لجان طبية مختصة في مجال تقدير العمر.
الدكتور هاني جهشان، مستشار أول الطب الشرعي
الخبير في مواجهة العنف لدى مؤسسات الامم المتحدة